اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

24

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فقالت : حسبي اللّه ونعم الوكيل . « 1 »

--> ( 1 ) . قال المجلسي بعد نقل الحديث : ولندفع الإشكال الذي قلما لا يخطر بالبال عند سماع هذه الجواب والسؤال وهو : إن اعتراض فاطمة عليها السّلام على أمير المؤمنين عليه السّلام في ترك التعرض للخلافة وعدم نصرتها وتخطأته فيهما - مع علمها بإمامته ووجوب اتباعه وعصمته وأنه لم يفعل شيئا إلا بأمره تعالى ووصية الرسول صلّى اللّه عليه وآله - مما ينافي عصمتها وجلالتها . فأقول : يمكن أن يجاب عنه بأن هذه الكلمات صدرت منها عليها السّلام لبعض المصالح ولم تكن واقعا منكرة لما فعله ، بل كانت راضية ، وإنما كان غرضها أن يتبيّن للناس قبح أعمالهم وشناعة أفعالهم ، وأن سكوته عليه السّلام ليس لرضاه بما أتوا به . ومثل هذا كثيرا ما يقع في العادات والمحاورات ، كما أن ملكا يعاتب بعض خواصه في أمر بعض الرعايا مع علمه ببراءته من جنايتهم ، ليظهر لهم عظم جرمهم وأنه مما استوجب به أخص الناس بالملك منه المعاتبة . ونظير ذلك ما فعله موسى - لما رجع إلى قومه غضبان أسفا - ، من إلقائه الألواح وأخذه برأس أخيه يجرّه إليه ، ولم يكن غرضه الإنكار على هارون ، بل أراد بذلك أن يعرّف القوم عظم جنايتهم وشدة جرمهم ، كما مرّ الكلام فيه . وأما حمله على أن شدة الغضب والأسف والغيظ حملتها على ذلك - مع علمها بحقّية ما ارتكبه عليه السّلام ، فلا ينفع في دفع الفساد وينافي عصمتها وجلالتها التي عجزت عن إدراكها أحلام العباد . بقي هاهنا إشكال آخر ، وهو : أن طلب الحق والمبالغة فيه وإن لم يكن منافيا للعصمة لكن زهدها صلوات اللّه عليها وتركها للدنيا وعدم اعتدادها بنعيمها ولذاتها وكمال عرفانها ويقينها بفناء الدنيا وتوجه نفسها القدسية وانصراف همتها العالية دائما إلى اللذات المعنوية والدرجات الأخروية ، لا تناسب مثل هذا الاهتمام في أمر فدك والخروج إلى مجمع الناس والمنازعة مع المنافقين في تحصيله . والجواب عنه من وجهين : الأول : أن ذلك لم يكن حقا مخصوصا لها ، بل كان أولادها البررة الكرام مشاركين لها فيه ، فلم يكن يجوز لها المداهنة والمساهلة والمحاباة وعدم المبالاة في ذلك ، ليصير سببا لتضييع حقوق جماعة من الأئمة الأعلام والأشراف الكرام . نعم لو كان مختصّا بها كان لها تركه والزهد فيه وعدم التأثّر من فوته . الثاني : أن تلك الأمور لم تكن لمحبة فدك وحب الدنيا ، بل كان الغرض إظهار ظلمهم وجورهم وكفرهم ونفاقهم ، وهذا كان من أهمّ أمور الدين وأعظم الحقوق على المسلمين . ويؤيّده أنها صلوات اللّه عليها صرّحت في آخر الكلام ، حيث قالت : « قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة » ، وكفى بهذه الخطبة بيّنة على كفرهم ونفاقهم . ونشيّد ذلك بإيراد رواية بعض المخالفين في ذلك : روى ابن أبي الحديد في سياق أخبار فدك ، عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري : أن أبا بكر لما سمع خطبة فاطمة عليها السّلام في فدك شقّ عليه مقالتها ، فصعد المنبر فقال : أيها الناس ، ما هذه الرّعة إلى كل قالة . . . ، إلى آخر كلامه .